ابن سعد

145

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

رسول الله . ص : إِحْدَى سَوْءَاتِكَ يَا مِقْدَادُ . قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ مِنْ أَمْرِي كَذَا وَصَنَعَتْ كذا . فقال رسول الله . ص : مَا كَانَتْ هَذِهِ إِلا رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ . أَفَلا كُنْتَ أَدْنَيْتَنِي فَتُوقِظَ صَاحِبَيْكَ هَذَيْنِ فَيُصِيبَانِ مِنْهَا ؟ قَالَ قُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُبَالِي إِذْ أَصَبْتَهَا وَأَصَبْتُهَا مَعَكَ مَنْ أَصَابَهَا مِنَ النَّاسِ ] . أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ . أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ . أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : مَا أَعْتَرِفُ لأَحَدٍ أَسْلَمَ قَبْلِي . أَتَانِي رَسُولُ الله . ص . وَأَنَا فِي غَنَمِ أَهْلِي فَقَالَ : أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ ؟ قَالَ قُلْتُ : لا . قَالَ : فَأَخَذَ شَاةً فَلَمَسَ ضَرْعَهَا فَأَنْزَلَتْ . فَمَا أَعْتَرِفُ لأَحَدٍ أَسْلَمَ قَبْلِي . [ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِي زكرياء الْعَجْلانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَعَنْ علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ . فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلا قَالَ لِي : دُرْ خَلْفِي . وَطَرَحَ رِدَاءَهُ فَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ وَقَبَّلْتُهُ . ثُمَّ دُرْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ . فَقَالَ : كَاتِبْ . فَكَاتَبْتُ عَلَى ثَلاثِمِائَةِ وَدِيَّةٍ عَالِقَةٍ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً من ذهب . فقال رسول الله . ص : أَعِينُوا أَخَاكُمْ . فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالْوَدِيَّةِ وَالثِّنْتَيْنِ وَالثَّلاثِ حَتَّى جَمَعُوا لِي ثَلاثَمِائَةٍ . فَقُلْتُ : كَيْفَ لِي بِعُلُوقِهَا ؟ فَقَالَ لِي : انْطَلِقْ فَفَقِّرْ لَهَا بِيَدِكَ . فَفَقَّرْتُ لَهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَجَاءَ مَعِي فَوَضَعَهَا بِيَدِهِ . فَمَا أَخْلَفَتْ مِنْهَا وَاحِدَةٌ وَبَقِيَ الذَّهَبُ . فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ أُتِيَ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ مِنْ ذَهَبٍ صَدَقَةً فَقَالَ : أَيْنَ الْعَبْدُ الْمُكَاتِبُ الْفَارِسِيُّ ؟ فَقُمْتُ فَقَالَ : خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ مِنْهَا . فَقُلْتُ : وَكَيْفَ تَكْفِينِي هَذِهِ ! فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَانَهُ عَلَيْهَا . فَوَزَنْتُ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَبَقِيَ عِنْدِي مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ ] . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي صَخْرٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ : خَرَجْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَتَلَقَّانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشِي . فَمَرَّ بِيَهُودِيٍّ وَمَعَهُ سِفْرٌ فِيهِ التَّوْرَاةُ يَقْرَؤُهَا عَلَى ابْنِ أَخٍ لَهُ مَرِيضٍ بَيْنَ يَدَيْهِ . [ فقال النبي . ص : يَا يَهُودِيُّ نَشَدْتُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَفَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَتَجِدُ فِي تَوْرَاتِكَ نَعْتِي وَصِفَتِي وَمَخْرَجِي ؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَنْ لا . فَقَالَ ابْنُ أَخِيهِ : لَكِنِّي أَشْهَدُ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى . وَفَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ . إِنَّهُ لَيَجِدُ نَعْتَكَ وَزَمَانَكَ وَصِفَتَكَ وَمَخْرَجَكَ فِي كِتَابِهِ . وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّكَ